ابن أبي الحديد

301

شرح نهج البلاغة

فأمره أن يقتل زرارة بن عدس رئيس بنى تميم ، ولم يكن قاتلا أخا الملك ولا حاضرا قتله . ومن نظر في أيام العرب ووقائعها ومقاتلها عرف ما ذكرناه . سالت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد رحمه الله ، فقلت له : انى لأعجب من علي عليه السلام كيف بقي تلك المدة الطويلة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكيف ما اغتيل ( 1 ) وفتك به في جوف منزله ، مع تلظى الأكباد عليه . فقال لولا أنه أرغم أنفه بالتراب ، ووضع خده في حضيض الأرض لقتل ، ولكنه أخمل نفسه ، واشتغل بالعبادة والصلاة والنظر في القرآن ، وخرج عن ذلك الزي الأول ، وذلك الشعار ونسي السيف ، وصار كالفاتك يتوب ويصير سائحا في الأرض ، أو راهبا في الجبال ، ولما أطاع القوم الذين ولوا الامر ، وصار أذل لهم من الحذاء ، تركوه وسكتوا عنه ، ولم تكن العرب لتقدم عليه الا بمواطاة من متولي الامر ، وباطن في السر منه ، فلما لم يكن لولاه الامر باعث وداع إلى قتله وقع الامساك عنه ، ولولا ذلك لقتل ( 2 ) ، ثم اجل بعد معقل حصين . فقلت له أحق ما يقال في حديث خالد فقال إن قوما من العلوية يذكرون ذلك . ثم قال وقد روى أن رجلا جاء إلى زفر بن الهذيل ، صاحب أبي حنيفة ، فسأله عما يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم ، نحو الكلام والفعل الكثير أو الحدث فقال إنه جائز ، قد قال أبو بكر في تشهده ما قال ، فقال الرجل

--> ( 1 ) ب : ( ما قتل ) ، وأثبت ما في ا . ( 2 ) ب : ( لقتله ) .